الشيخ محمد إسحاق الفياض
304
المباحث الأصولية
لاسنداً دلالة . الرواية الثالثة : مقبولة عمر بن حنظلة في حديث الأمور ثلاثة ( أمر بيّن رشده فمتبع وأمر بيّن غيّه فمجتنب وأمر مشكل يرد حكمه إلى الله تعالى ) « 1 » ثم استشهد بقول ( الإمام عليه السلام ) في ذيل الحديث النبوي ( حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات ومن اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ) وتقريب الاستدلال بها انه تدل على وجوب التوقف عند الشبهة وردحكمها إليه تعالى . والجواب ، انه لا يمكن الاستدلال بالتثليث الوارد في كلام الإمامعليه السلام على وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية البدوية بعد الفحص ، لأنه وارد في الخبرين المتعارضين الذين أحدهما المجمع عليه والاخر شاذ نادر وهو أمر مشكل يردحكمه إلى الله تعالى ، ومعنى ذلك عدم الاعتماد عليه في مقام استنباط الحكم الشرعي . وبكلمة واضحه ان الرواية وان كانت مشهورة ومجمع عليها بين الأصحاب فهي المتبع في مقام المعارضة ، وأما الرواية الأخرى التي هي كانت شاذة ونادرة ، فهي ليست بحجة ولا يمكن الاعتماد عليها في مقام الاستنباط ، وهذه هي المراد من الأمر المشكل في الرواية ، لأن للأمر المشكل وجهين فلا يمكن الاخذ بأي واحد منهما ، لأنه لا يكون حجة في سيّئ منهما ، فيكون الاخذ باي واحد منهما اخذ بغير الحجة ، وهذا المعنى لا ينطبق على مشكوك الحلية والحرمة ، لأن له وجهاً واحداً فلا يجوز الأخذ به من هذا الوجه وهو
--> ( 1 ) - الوسائل ج 27 ب 12 من أبواب صفات القاضي ح 9 .